عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
203
اللباب في علوم الكتاب
إلى « 1 » المريض أن يقولوا : لا تسرف في وصيتك ولا تجحف بأولادك [ مثل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسعد ] « 2 » والقول السّديد من الورثة حال قسمة الميراث للحاضرين الذين لا يرثون أن يلطفوا إليهم القول ويخصوهم بالإكرام . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) قال مقاتل بن حيّان : نزلت في رجل من غطفان يقال له مرثد بن زيد ولي مال ابن أخيه وهو يتيم صغير ، فأكله فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » . قوله : ظُلْماً فيه وجهان : أحدهما : أنّه مفعول من أجله ، وشروط النصب موجودة . الثاني : أنّه مصدر في محلّ نصب على الحال أي : يأكلونه ظالمين والجملة من قوله : إِنَّما يَأْكُلُونَ هذه الجملة في محل رفع خبرا ل « إنّ » ، وفي ذلك خلاف . قال أبو حيان : وحسّنه هنا وقوع [ اسم ] « 4 » « أن » موصولا فطال « 5 » الكلام بصلة الموصول فلما تباعد ما بينهما لم يبال بذلك ، وهذا أحسن من قولك : « إنّ زيدا إنّ أباه منطلق » ، ولقائل أن يقول : ليس فيها دلالة على ذلك ؛ لأنها مكفوفة ب « ما » ومعناها الحصر فصارت مثل قولك ، في المعنى : « إنّ زيدا ما انطلق إلّا أبوه » وهو محل نظر . قوله : فِي بُطُونِهِمْ فيه وجهان : أحدهما : أنّه متعلّق ب يَأْكُلُونَ أي : بطونهم أوعية للنّار ، إمّا حقيقة : بأن يخلق اللّه لهم نارا يأكلونها في بطونهم ، أو مجازا بأن أطلق المسبّب وأراد السبب لكونه يفضي إليه ويستلزمه ، كما يطلق اسم أحد المتلازمين على الآخر كقوله : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] . قال القاضي « 6 » : وهذا أولى ؛ لأن الإشارة فيه إلى كلّ واحد . والثّاني : أنّه متعلّق بمحذوف ؛ لأنّه حال « 7 » من « نارا » وكان في الأصل صفة للنكرة فلمّا قدّمت انتصبت حالا . وذكر أبو البقاء هذا الوجه عن أبي عليّ في « تذكرته » ، وحكى عنه أنّه منع أن يكون ظرفا ل يَأْكُلُونَ فإنّه قال : فِي بُطُونِهِمْ ناراً حال من نار ، أي : نار كائنة في بطونهم ، وليس بظرف ل يَأْكُلُونَ ذكره في « التّذكرة » .
--> ( 1 ) في ب : عند . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي ( 1 / 398 ) . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : فقال . ( 6 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 9 / 163 . ( 7 ) في أ : قال .